الشيخ محمد جميل حمود
9
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
مصدر ، وهو من يؤتمّ به أو يقتدى به ، على وزن إزار لما يؤتزر به ؛ وإمام كل شيء : قيّمه والمصلح له . قال ابن منظور : « الإمام » كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين قال تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ والجمع أئمة قال تعالى : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ أي قاتلوا رؤساء الكفر وقادتهم الذين ضعفاؤهم تبع لهم . انتهى كلامه . « 1 » وقال الراغب الأصفهاني : « الإمام » هو المؤتم به إنسانا كأن يقتدى بقوله أو فعله ، أو كتابا أو غير ذلك ، محقّا كان أو مبطلا ، وجمعه : أئمة قال تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ « 2 » وللفظ « إمام » معان أخرى منها : بمعنى : « الطريق الواضح » أو « المثال » قال النابغة الذبياني : أبوه قبله وأبو أبيه * بنوا مجد الحياة على إمام وبمعنى : الخيط الذي يمدّ على البناء فيبنى « 3 » عليه ويسوّى عليه ساق البناء أو ليبنى مستقيما قال الشاعر : وخلّقته حتى إذا تم واستوى * كمخة ساق أو كمتن إمام أي كالخيط الممدود على البناء في الإملاس والاستواء . ويأتي بمعنى : خشبة البناء يسوى عليها البناء . وإمام القبلة : تلقاؤها . والمحادي للإبل يقال له : إمام الإبل وإن كان وراءها لأنه الهادي لها . كل هذه المعاني المتقدمة مصاديق للمفهوم العام لكلمة « إمام » ولا بدّ - عند إرادة أحد مصاديقها - من نصب قرينة للدلالة عليه ؛ لأنّ « الإمام » إن كان إماما في جهة ما فيقيّد بها ويقال له : إنه إمام الجماعة أو الجمعة أو العسكر وما شابه
--> ( 1 ) لسان العرب : ج 12 ص 24 . ( 2 ) المفردات : ص 24 . ( 3 ) المنجد ص 41 ولسان العرب : ج 12 ص 25 .